الحاكم النيسابوري

567

المستدرك

في مسجد يقال له مسجد صالح فيه يبيت بالليل فإذا أصبح اتاهم فوعظهم وذكرهم وإذا أمسى خرج فيه يبيت بالليل فبات فيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله ولما أرادوا ان يمكروا بصالح مشوا حتى اتوا على شرب على طريق صالح فاختبأ فيه ثمانية وقالوا إذا خرج علينا قتلناه واتينا أهله فبيتناهم فامر الله الأرض فاستوت عليهم فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة فقال الشقي لأحدهم أيتها فأعقرها فأتاها فتعاظمه ذلك فاضرب عن ذلك فبعث آخر فأعظم ذلك فجعل لا يبعث رجلا الا يعاظمه ذلك من امرها حتى مشى إليها وتطاول فضرب عرقوبها فوقعت تركض فاتى رجل منهم صالحا فقال أدرك الناقة فقد عقرت فاقبل وخرجوا يتلقونه يا نبي الله إنما عقرها فلان لا ذنب لنا قال انظروا هل تدركون فصيلها فان أدركتموه فعسى الله ان يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه ولما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلا يقال له الغارة قصيرا فصعد وذهبوا يأخذوه فأوحى الله إلى الجبل فطار في السماء حتى ما يناله الطير قال ودخل صالح القرية فلما رأوه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ثم استقبل صالحا فرغا رغوة ثم رغا أخرى ثم رغا أخرى فقال صالح لكل رغوة أجل يوم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب الا ان آية العذاب ان اليوم الأول تصبح وجوههم مصفرة واليوم الثاني محمرة واليوم الثالث مسودة فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنما طليت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم الا قد مضى يوم من الاجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا يوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنما خضبت بالدماء فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا انه العذاب فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم الا قد مضى يومان الاجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار فصاحوا جميعا الا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا وكان حنوطهم الصبر والمر وكانت أكفانهم الأنطاع ثم ألقوا أنفسهم بالأرض فجعلوا يقلبون ابصارهم إلى السماء مرة والى الأرض مرة لا يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أو من تحت أرجلهم من الأرض خشعا وفرقا فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شئ له صوت في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين هذا حديث جامع لذكر هلاك آل ثمود تفرد به شهر بن حوشب وليس له اسناد غيرها ولم يستغن عن اخراجه وله شاهد على سبيل الاختصار باسناد صحيح دل على صحة الحديث الطويل على شرط مسلم ( حدثنا ) أبو بكر إسماعيل بن محمد الزعفراني بالري ثنا أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق ثنا حجاج بن محمد قال وقال ابن جريج ثنا أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أتى على الحجر حمد الله وأثنى عليه ثم قال اما بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات هذا قوم صالح سألوا رسولهم الآية فبعث الله لهم الناقة